ابن هشام الأنصاري

74

أوضح المسالك إلى ألفية ابن مالك

. . . . .

--> - للإطلاق على كل زمان ، ولصلتها بالفعل نوع اتصال بسبب كونه يدل على المكان بدلالة الالتزام ، ومن ذلك قول اللّه تعالى : وَمِنْ حَيْثُ خَرَجْتَ فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ * وقوله سبحانه : وَأَخْرِجُوهُمْ مِنْ حَيْثُ أَخْرَجُوكُمْ وقوله سبحانه : ثُمَّ أَفِيضُوا مِنْ حَيْثُ أَفاضَ النَّاسُ وقوله اللَّهُ أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسالَتَهُ وقوله إِنَّهُ يَراكُمْ هُوَ وَقَبِيلُهُ مِنْ حَيْثُ لا تَرَوْنَهُمْ . الموضع الثالث : لفظ آية - بمعنى علامة - لأنها قريبة الشبه من ظروف الزمان ، ألا ترى أن الأزمنة علامات للأحداث وكونها ، وبها ترتب فيقدم ما كان سابقا في الوجود ، ومما ورد من إضافة لفظ آية إلى الجملة الفعلية قول زيد بن عمرو بن الصعق : ألا من مبلغ عنّي تميما * بآية ما يحبّون الطّعاما وقيل في هذا البيت : إن ( ما ) مصدرية ، وهي مع مدخولها في تأويل مصدر هو المضاف إليه . وقول الآخر : بآية يقدمون الخيل شعثا * كأنّ على سنابكها مداما ومثل ذلك قول كثير عزة : بآية ما أتيتك أمّ عمرو * فقمت بحاجتي والبيت خال ومثل ذلك قول الشاعر : * ألكني إلى سلمى بآية أومأت * ومثل ذلك قول الشاعر عمرو بن شأس : ألكني إلى قومي السّلام رسالة * بآية ما كانوا ضعافا ولا عزلا ( س 1 / 101 ) . ومثل ذلك قول سحيم : ألكني إليها عمرك اللّه يا فتى * بآية ما جاءت إلينا تهاديا الموضع الرابع : لفظ ( ذو ) التي بمعنى صاحب ، أضيف شذوذا إلى الجملة الفعلية في قول العرب ( اذهب بذي تسلم ) والأصل أن تضاف هذه الكلمة إلى اسم جنس غير وصف نحو ( ذو الفضل ) ونحو ( ذو المال ) . ومعنى قول القائل ( اذهب بذي تسلم ) هو اذهب بصاحب سلامتك . وقد أراد قوم من العلماء أن يتخلصوا من شذوذ هذه العبارة ، فزعموا أن ( ذي ) ليست اسما بمعنى صاحب ، ولكنها اسم موصول بمعنى الذي ، وجملة ( تسلم ) صلة ، ولكنك -